الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
196
شرح ديوان ابن الفارض
وأضيف إليها فقيل كثير عزة . و « ضائع » اسم فاعل من ضاع يضوع ، أي انتشرت رائحته ، وهمزته بدل عن واو على نحو صائن فإن أصله من الصون ؛ كما أن هذا من الضوع . الإعراب : نشر : مبتدأ دخلت عليه همزة الاستفهام المقصود بها تجاهل العارف ، وهو مضاف إلى الخزامى . وجملة فاح : من الفعل والفاعل جملة فعلية في محل رفع على أنها خبر المبتدأ . والعرف أيضا في حيز المبتدأ ، وهو مضاف إلى حاجر . وقوله بأم القرى : متعلق بفاح على أنه ظرف لغو . والباء : بمعنى في أو متعلق بمحذوف على أنه ظرف مستقر لكونه خبرا عن عرف حاجر . وعطر : مبتدأ مضاف إلى عزة الممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث اللفظي . وضائع : خبره . والمراد أنه رضي اللّه عنه ، عنه نشق رائحة طيبة الشميم تفوق على لذة كل نعيم ، وعلم حصولها وتحقق وصولها ، وما جهل مكانها المعروف ومهبها المألوف ، غير أنه تجاهل كما يتجاهل ذو المعرفة ، وأبدى بحسب الظاهر عدم معرفته لتلك الصفة . فقال : أتظن ما شممته نشر خزامى فاح في أم القرى ، أم ذلك رائحة حاجر علت لناشقها في السرى ، أو أن ما شممته عطر عزة العزيزة ، ضاع وما ضاع في هاتيك المواطن الحريزة . ( ن ) : كنى بنشر الخزامى الفائح عن تجلي الوجود الحق على صفحات الكائنات الحسية والمعنوية . وقوله حاجر ، كناية عن حضرة الغيب المطلق ، وعرفه رائحته وهي الأكوان الظاهرة عن حضرة أسمائه الحسنى . وقوله بأم القرى وهي مكة المشرفة ، كناية عن قلب العارف الكامل المستغرق في شهود دربه تعالى فإن روحانية ذلك القلب بيت الرب كما ورد : ما وسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن . وقوله عزة ، كناية عن المحبوبة الحقيقية لعزتها عن مدارك العقول . وقوله ضائع ، كناية عن ظهور الحق المبين لبصائر العارفين المحققين . اه . ألا ليت شعري هل سليمى مقيمة بوادي الحمى حيث المتيّم والع [ الاعراب والمعنى ] « ألا » أداة استفتاح ومعناها التنبيه . و « ليت » للتمني . و « شعري » بكسر الشين بمعنى الشعور ، والمراد منه العلم . وخبر ليت محذوف ، أي ليت علمي حاصل بإقامة سلمى في وادي الحمى . قوله « حيث » ظرف مكان وهو بدل من وادي الحمى . و « المتيم » مبتدأ . و « والع » خبر . والوالع المتولع بالمحبة الذي لا يفارقها والمتيم من تيمه الحب ، أي أذله .